الأحد، 22 مايو 2011

مسلم .. ليبرالي .. عالماني .. كافر !

ألفاظ ممكن تسمعها كل يوم الآن في مصر و ربما تسمعها مرات كثيرة في اليوم الواحد, في أي نقاش سواء في الشارع, الجامعة, العمل أو حتى المسجد..مناخ الحرية الطارئ على مصر أفرز بعض التصرفات الغريبة و الجديرة بالملاحظة, و أفرز لنا مشكلة لم تكن ظاهرة من قبل و ظهرت بوضوح الآن ..

لو تابعت النقاشات هتجد أن فيه قواسم مشتركة في مصطلحات كل متحدث, تجد أن فيه محاولة إلصاق تهم او نفي تهم و بينها أو خلالها بيكون حوار مستقطب بشكل كبير.. كل واحد بيحاول ينفي عن نفسه تهمة أو يلصق بغيره تهمة لإقصاءه و إثبات أن رأيه هو الأصوب.. فتجد مثلا من يقول :
أنا مسلم: 

غالبا اللي بيقول الجملة دي بيبقى عاوز يبرر ما بعدها يعني مثلا يقول ( أنا مسلم بس شايف الحجاب حرية شخصية) أو ( أنا مسلم بس مستنير) هو عارف و متأكد ان الحجاب مش حرية شخصية, و عارف أن آراءة هتبقى ضد الإسلام و مش لاقي لها مبرر. بس بيحاول يهئ اللي بيكلمه أو يقطع عليه طريق أنه يفكر أنه كافر مثلا . فبيضيف لها كلمات براقة مثل "مستنير" و "متفتح" و "وسطي"

السبب في كدا هو قلة العلم و شهوة الكلام في المقام الأول. لأنه مسلم بالإسم مش عارف يعني إيه إسلام, و ربما يكون مش غلطته لأنه كان تحت تأثير إعلام و تعليم مبارك فترة طويلة و كان فيه تجفيف لمنابع الفكر الإسلامي و محاولة تعمية الناس في كل المجالات و بخاصة الدين, فتجد أن الإفكار و الرؤى الدينية مشوهة عند كثيرين. بيسمع كل يوم فتوى شكل و رأي شكل و هو معندوش القدر الأدنى من العلم اللي يخليه يميز. فبدأ يلجأ لاشعوريا للي بيوافق هواه او يتماشى مع الموضة. أو ربما يتبنى رأي كاتب أو صحفي أو إعلامي هو شايفه مثل أعلى و بيستقي منه معلوماته.

النوع دا من الناس بيبقى في صراع بين تدينه الفطري و الحداثة, هو حاسس بانجذاب طبيعي للدين, و شايف أن دا الأصلح لكنه مسلط عليه إعلام موجه بيعميه و يضلله عشان يشوف شئ عكس فطرته, و هو دائما في صراع مع نفسه قبل الآخر.

أو مثلا تجد من يقول :
أنا ليبرالي:

التعريف دا مبدأيا معناه أن الشخص اللي بيتكلم ضد أي تيار إسلامي مهما كان, و عنده المبررات الكافية اللي تخليه يعادي التيارات الإسلامية كلها في أي موقف و دايما يظهرها في موقف المتهم, و لو أي حسنة للتيار الإسلامي يتغاضى عنها ولا يبرزها أبدا.
معركته دائمة مع الدين, لكنه بيدعي أنه بيحارب التدين الظاهر, أو بيحارب المتاجرين بالدين, أو بيحارب المتأسلمين .. المهم أن عداءه للتيارات الإسلامية مكون أساسي عنده و محرك رئيس لكل أفعاله.

ممكن تجده منصف أحيانا, لكن في أول موقف لأي تيار إسلامي تلاقيه انقلب 180 درجة و مهاجم هجوم حاد و أحيانا بألفاظ خارجة, و أول ما يحاول أي إسلامي يرد عليه بنفس أسلوبه تجده انقلب مرة أخرى و يصف الإسلاميين بمدعي التدين.

النوع دا من الناس بيبقى عنده انهزام نفسي تجاه الغرب و دا اللي بيحركه, الثقافة السطحية و ادعاء العلم و الانبهار بالغرب صنع منه أسير للحضارة الغربية و تابع أعمى لها.

أيضا اللي بيدعي أنه ليبرالي دائما لسانه طويل, السباب مكون أساسي في قاموسه لأنه بيعتقد أن دا من الليبرالية, و لو كان متحفظ شوية في السب و الشتم بتجد تلميحاته أنه ممكن يشتم و ممكن يقول و ممكن يعمل, يعني حتى لو كان عفيف اللسان فهو دائما بيلجأ للإيحاء.

أما النوع الثالث فغالبا بيقول:
أنا مش عالماني:

دائما الشخص دا بيشعر بإتهام, إتهام نابع من داخله قبل ما يكون نابع من المتعاملين معاه.
بالطبع العداء للتيار الإسلامي شئ مميز فيه, لكن الأكثر من ذلك هو اعتقاده أن الدين مكانه المسجد فقط, طبعا مش بيعلن كدا صراحة لأنه بيخاف من اتهامه بالكفر , لكن آراؤه دائما في الإتجاه دا, أن الدين حدوده المسجد و فقط لكن ما دون ذلك كل شئ فيه مباح.

بيبقى عنده شكوك في فكرة الدين من الأساس, و بيتجه دائما لقراءات تعزز شكوكه و تضحد فكرة الأديان, لأنه بالأساس رافض فكرة الغيبيات و الإنصياع لقوة خفية تتحكم فيه, هو عاوز يعيش كل لحظة كما هي بدون تأنيب ضمير.

و لأنه دائما بيشعر بانه في موضع اتهام فهو بيحاول يدفع التهمة دي بإدعاء الحياد و الموضوعية, أو ربما هو محايد و موضوعي لكن عداءه للتيارات الإسلامية بيظهره بمظهر المدعي.

ربما يكون النوع دا من أكثر الناس ثقافة لأن شعوره بالغربة بيدفعه للقراءة و البحث.

أما النوع الرابع فغالبا بيقول :
أنا مش كافر:

أكثر الناس حبا للنقاش مع الإسلاميين... فقط عشان يجي تاني يوم يحكي لأصدقاءه أنه كلم واحد "سلفي" و السلفي كفره(!).
إنسان سطحي إلى حد كبير, و معلوماته مبتورة و مقطوعة و غالبا بيعيش كتابع أو متطفل ثقافي, معندوش معلومة واحدة كاملة صحيحة, لكنه بيعرف يعيش كتابع بشكل كويس جدا.

احساسه أنه بدون حجة قوية أو منطق بيدفعه للنقاش الدائم و ادعاء العلم و استفزاز الإسلاميين, و دائما ما يصدم في آراؤه لأنه بالفعل معندوش معلومات غير الطرح الأول اللي بيطرحه و بعد كدا صفر.

سهل جدا عليه إلقاء أي تهمة على أي شخص, و اقتطاع آية أو حديث أو عبارة مبتورة يطير بها و يستغلها للتشويه أو الاستفزاز أو إدعاء العلم, و دائما بيظهر جهلة في أول عبارة بينطقها لأنه بيفضح نفسه

غالبا بيكون شخصية بسيطة و طيبة, لكن الطبيع المتطفلة اللي فيه بتغلبه و بتظهره في شكل سئ جدا.


طبعا كل هؤلاء ظهروا في مناخ الحرية الطارئ على مصر بعد الثورة, كان فيه عزل اجباري لكل الأطرف بواسطة الدولة, فتداخل الناس دي كلها مع بعض خلق مناخ غريب و صادم في المجتمع بيظهر دائما في أي حوارات و في أي مكان.
و للأسف في غياب إعلام ذو رسالة حقيقية - ربما الإعلام ممتلئ بهذه الأنواع أصلا- عمق المشكلة لأنه بيخاطب كل صنف من دول بشكل ما بيجعله يثبت على موقفه أو يتحرك من فئة لأخرى.


بالطبع مش كل الناس بيتحركوا بين الأربع فئات, لكني أظن أنها الفئات الغالبة. و الحل معاها هو الحوار, و الحوار المستمر اللي يحتوي شكوكهم و يتحمل الهجوم منهم. لأن أغلب هؤلاء بسطاء بيتم خداعهم بواسطة نخبة تحاول توجيه الشارع. لكن هذه قصة أخرى !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق