الثلاثاء، 31 مايو 2011

جمعة الوقيعة بين الإخوان و المسلمين

لو حاولت أن تحدد أكبر أخطاء جماعة الإخوان المسلمين منذ قيام الثورة و حتى اليوم, فهو بالتأكيد موقفهم من جمعة 27 مايو, أو ما سميت بجمعة "ثورة الغضب الثانية". و هو خطأ غير مبرر و أتمنى ألا تدفع الجماعة ثمنه, و يدفع معها الثمن التيار الإسلامي بأكمله في الفترة القادمة.


الإخوان المسلمون استطاعوا فرض وجودهم على الثورة, و هو حق لهم لا ينكره إلا جاحد, و استطاعوا حماية الثورة في اللحظة التي ظن فيها الجميع أن الثورة انتهت, و كان لهم عظيم الأثر في عودة الوهج الثوري حتى تنحية مبارك يوم 12 فبراير. و من بعدها استطاعوا أن يساهموا في إقصاء حكومة شفيق, و استطاعوا فرض إرادة شعبية على المجلس العسكري بمساعدة الشعب المصري.

كان سر نجاح الإخوان المسلمين و ظهورهم هو حديثهم بلسان الجميع, فكان أدعى لإلتفاف الجميع حولهم حتى خصومهم, لأن أي معاداة للإخوان كانت ستصب في خانة معاداة الشعب. فكان خصوم الإخوان معهم يدا بيد, لصالح الوطن و لصالح الشعب, حتى جاءت التعديلات الدستورية و الإستفتاء, و وقتها مرة أخرى استطاع الإخوان المسلمون أن ينحازوا للشعب, و كان واضحا أن صوت الإخوان هو صوت الشعب و أن عداء "النخبة المثقفة" لهم حطرا كبيرا على "النخبة" و من بعدها بدأت خطوات الإخوان واثقة و سريعة في الإتجاه الصحيح.

لم يلتفت أحد إلى المكاسب الشخصية للإخوان. لكن الملاحظ هو تعاطف الكثيرين معهم خصوصا بعدما ظهرت ديكتاتورية النخبة المثقفة و محاولات البعض في القفز على إرادة الشعب, فكان صوت الإخوان معبرا عن الشعب و دفع هذا الكثير من أعداء الإخوان أن يكونوا على الحياد على الأقل, إن لم ينضموا لهم بالفعل و كان هذا ملاحظا جدا في فئات الشباب.

لكن لماذا تغيرت وجهة نظر الإخوان فجأة و قرروا أن يصطدموا مع الشعب؟

نعم, كلنا يعرف أن هناك قلة من النخبة المثقفة تريد أن تقفز على إرادة الشعب, و هناك من يريد أن يعيد إنتاج نظام مبارك في أشخاص آخرين تحت دعوى "مجلس رئاسي مدني" و "الدستور أولا" هذا معروف و مفهوم. لكن ليست هذه هي أهداف جمعة 27 مايو فقط, فهناك مطالب عليها إجماع شعبي واضح, لماذا لا نتبناها؟

نعم, كلنا يعرف أن هناك نية للوقيعة بين الجيش و الشعب, و أن هناك من المتربصين و العاملين بأجندات خارجية يتمنون لمصر أن تكون مثل ليبيا أو سوريا, لكن الإخوان بما لهم من كوادر كان بمقدورهم ضبط الأمن في الميدان و اجبار الجموع على النظام خصوصا أن الحضور العددي الكبير للإخوان يستطيع أن يجبر الجميع على الإنصياع لهم .

ما فات الإخوان المسلمين, أنه ليس كل من سينزل جمعة 27 مايو ضد المجلس العسكري, بالعكس.. هناك الكثير من المخدوعين بالشعارات البراقة, هناك الكثير ممن يرفض العفو عن مبارك, الكثير ممن لا يريد يحيى الجمل, لماذا لم تفكر قيادات الجماعة في النزول و جمع هؤلاء تحت رايتها, بدلا من أن تتركهم تحت راية المخربين ؟
كان الأولى أن يحتوي الإخوان هؤلاء, و يجمعهم تحت راية الوطن و يقطع الطريق على من أراد وقيعة بين الجيش و الشعب, و من أراد القفز على الشرعية, وقتها كان الإعلام سيتكلم عن جمعة بها مطالب شعبية, و مطالب منبوذة.

لكن و بعد مقاطعة الإخوان بل و بيانها العدائي, أصبح جميع من نزلوا في خندق معادي للإخوان, بالرغم أن بالتأكيد أغلبهم لا يقصد ذلك لكن موقف الإخوان من نزولهم سيدفعهم لذلك بلا شك. و بالطبع في ظل إعلان موجه بشكل كبير لتحقيق مصالح غير شعبية و تخص فئة قليلة, كل هذا ممكن و وارد.

ما الحل إذن؟

يجب على الجماعة أن تقفز فوق هذا الخطأ, لا نريد خطوات انفعالية و لحظية, دراسة متأنية للموقف و فهم لأبعاد الأمور, و حسن تقدير لما هو آت. لا يجب على الجماعة الآن استعراض القوى,لا يجب على الجماعة استعداء التيارات الأخرى بدون داعي. يجب أن تلزم الجماعة مرة أخرى الشارع و الشعب, تبني المطالب الشعبية هي الوسيلة الناجحة التي استطاع الإخوان أن يستغلوها بطريقة صحيحة, و لا يجب عليهم أن يتركوها تحت أي ظروف.

الأحد، 22 مايو 2011

مسلم .. ليبرالي .. عالماني .. كافر !

ألفاظ ممكن تسمعها كل يوم الآن في مصر و ربما تسمعها مرات كثيرة في اليوم الواحد, في أي نقاش سواء في الشارع, الجامعة, العمل أو حتى المسجد..مناخ الحرية الطارئ على مصر أفرز بعض التصرفات الغريبة و الجديرة بالملاحظة, و أفرز لنا مشكلة لم تكن ظاهرة من قبل و ظهرت بوضوح الآن ..

لو تابعت النقاشات هتجد أن فيه قواسم مشتركة في مصطلحات كل متحدث, تجد أن فيه محاولة إلصاق تهم او نفي تهم و بينها أو خلالها بيكون حوار مستقطب بشكل كبير.. كل واحد بيحاول ينفي عن نفسه تهمة أو يلصق بغيره تهمة لإقصاءه و إثبات أن رأيه هو الأصوب.. فتجد مثلا من يقول :
أنا مسلم: 

غالبا اللي بيقول الجملة دي بيبقى عاوز يبرر ما بعدها يعني مثلا يقول ( أنا مسلم بس شايف الحجاب حرية شخصية) أو ( أنا مسلم بس مستنير) هو عارف و متأكد ان الحجاب مش حرية شخصية, و عارف أن آراءة هتبقى ضد الإسلام و مش لاقي لها مبرر. بس بيحاول يهئ اللي بيكلمه أو يقطع عليه طريق أنه يفكر أنه كافر مثلا . فبيضيف لها كلمات براقة مثل "مستنير" و "متفتح" و "وسطي"

السبب في كدا هو قلة العلم و شهوة الكلام في المقام الأول. لأنه مسلم بالإسم مش عارف يعني إيه إسلام, و ربما يكون مش غلطته لأنه كان تحت تأثير إعلام و تعليم مبارك فترة طويلة و كان فيه تجفيف لمنابع الفكر الإسلامي و محاولة تعمية الناس في كل المجالات و بخاصة الدين, فتجد أن الإفكار و الرؤى الدينية مشوهة عند كثيرين. بيسمع كل يوم فتوى شكل و رأي شكل و هو معندوش القدر الأدنى من العلم اللي يخليه يميز. فبدأ يلجأ لاشعوريا للي بيوافق هواه او يتماشى مع الموضة. أو ربما يتبنى رأي كاتب أو صحفي أو إعلامي هو شايفه مثل أعلى و بيستقي منه معلوماته.

النوع دا من الناس بيبقى في صراع بين تدينه الفطري و الحداثة, هو حاسس بانجذاب طبيعي للدين, و شايف أن دا الأصلح لكنه مسلط عليه إعلام موجه بيعميه و يضلله عشان يشوف شئ عكس فطرته, و هو دائما في صراع مع نفسه قبل الآخر.

أو مثلا تجد من يقول :
أنا ليبرالي:

التعريف دا مبدأيا معناه أن الشخص اللي بيتكلم ضد أي تيار إسلامي مهما كان, و عنده المبررات الكافية اللي تخليه يعادي التيارات الإسلامية كلها في أي موقف و دايما يظهرها في موقف المتهم, و لو أي حسنة للتيار الإسلامي يتغاضى عنها ولا يبرزها أبدا.
معركته دائمة مع الدين, لكنه بيدعي أنه بيحارب التدين الظاهر, أو بيحارب المتاجرين بالدين, أو بيحارب المتأسلمين .. المهم أن عداءه للتيارات الإسلامية مكون أساسي عنده و محرك رئيس لكل أفعاله.

ممكن تجده منصف أحيانا, لكن في أول موقف لأي تيار إسلامي تلاقيه انقلب 180 درجة و مهاجم هجوم حاد و أحيانا بألفاظ خارجة, و أول ما يحاول أي إسلامي يرد عليه بنفس أسلوبه تجده انقلب مرة أخرى و يصف الإسلاميين بمدعي التدين.

النوع دا من الناس بيبقى عنده انهزام نفسي تجاه الغرب و دا اللي بيحركه, الثقافة السطحية و ادعاء العلم و الانبهار بالغرب صنع منه أسير للحضارة الغربية و تابع أعمى لها.

أيضا اللي بيدعي أنه ليبرالي دائما لسانه طويل, السباب مكون أساسي في قاموسه لأنه بيعتقد أن دا من الليبرالية, و لو كان متحفظ شوية في السب و الشتم بتجد تلميحاته أنه ممكن يشتم و ممكن يقول و ممكن يعمل, يعني حتى لو كان عفيف اللسان فهو دائما بيلجأ للإيحاء.

أما النوع الثالث فغالبا بيقول:
أنا مش عالماني:

دائما الشخص دا بيشعر بإتهام, إتهام نابع من داخله قبل ما يكون نابع من المتعاملين معاه.
بالطبع العداء للتيار الإسلامي شئ مميز فيه, لكن الأكثر من ذلك هو اعتقاده أن الدين مكانه المسجد فقط, طبعا مش بيعلن كدا صراحة لأنه بيخاف من اتهامه بالكفر , لكن آراؤه دائما في الإتجاه دا, أن الدين حدوده المسجد و فقط لكن ما دون ذلك كل شئ فيه مباح.

بيبقى عنده شكوك في فكرة الدين من الأساس, و بيتجه دائما لقراءات تعزز شكوكه و تضحد فكرة الأديان, لأنه بالأساس رافض فكرة الغيبيات و الإنصياع لقوة خفية تتحكم فيه, هو عاوز يعيش كل لحظة كما هي بدون تأنيب ضمير.

و لأنه دائما بيشعر بانه في موضع اتهام فهو بيحاول يدفع التهمة دي بإدعاء الحياد و الموضوعية, أو ربما هو محايد و موضوعي لكن عداءه للتيارات الإسلامية بيظهره بمظهر المدعي.

ربما يكون النوع دا من أكثر الناس ثقافة لأن شعوره بالغربة بيدفعه للقراءة و البحث.

أما النوع الرابع فغالبا بيقول :
أنا مش كافر:

أكثر الناس حبا للنقاش مع الإسلاميين... فقط عشان يجي تاني يوم يحكي لأصدقاءه أنه كلم واحد "سلفي" و السلفي كفره(!).
إنسان سطحي إلى حد كبير, و معلوماته مبتورة و مقطوعة و غالبا بيعيش كتابع أو متطفل ثقافي, معندوش معلومة واحدة كاملة صحيحة, لكنه بيعرف يعيش كتابع بشكل كويس جدا.

احساسه أنه بدون حجة قوية أو منطق بيدفعه للنقاش الدائم و ادعاء العلم و استفزاز الإسلاميين, و دائما ما يصدم في آراؤه لأنه بالفعل معندوش معلومات غير الطرح الأول اللي بيطرحه و بعد كدا صفر.

سهل جدا عليه إلقاء أي تهمة على أي شخص, و اقتطاع آية أو حديث أو عبارة مبتورة يطير بها و يستغلها للتشويه أو الاستفزاز أو إدعاء العلم, و دائما بيظهر جهلة في أول عبارة بينطقها لأنه بيفضح نفسه

غالبا بيكون شخصية بسيطة و طيبة, لكن الطبيع المتطفلة اللي فيه بتغلبه و بتظهره في شكل سئ جدا.


طبعا كل هؤلاء ظهروا في مناخ الحرية الطارئ على مصر بعد الثورة, كان فيه عزل اجباري لكل الأطرف بواسطة الدولة, فتداخل الناس دي كلها مع بعض خلق مناخ غريب و صادم في المجتمع بيظهر دائما في أي حوارات و في أي مكان.
و للأسف في غياب إعلام ذو رسالة حقيقية - ربما الإعلام ممتلئ بهذه الأنواع أصلا- عمق المشكلة لأنه بيخاطب كل صنف من دول بشكل ما بيجعله يثبت على موقفه أو يتحرك من فئة لأخرى.


بالطبع مش كل الناس بيتحركوا بين الأربع فئات, لكني أظن أنها الفئات الغالبة. و الحل معاها هو الحوار, و الحوار المستمر اللي يحتوي شكوكهم و يتحمل الهجوم منهم. لأن أغلب هؤلاء بسطاء بيتم خداعهم بواسطة نخبة تحاول توجيه الشارع. لكن هذه قصة أخرى !

الخميس، 5 مايو 2011

من غير البوس و الأحضان .. هنبقى زي إيران !

و الكلام على لسان ريم .. مين ريم ؟ أنا قلت كدا أول ما واحد قالي الحق فيه واحدة زعلانة أنهم هيحذفوا المشاهد الحميمية .
المهم عرفت أن المذيعة اللي ملهاش معنى ولا طعم ولا لها أي رؤية  هي ريم .. أنا مكنتش عارف إن دا إسمها أصلا, و دايما كنت بتجنب أتفرج عليها, المذيعة دي نموذج حي لما فعله تعليم مبارك بالناس !

المهم بأه.. شفت المقطع و عاوزك تشوفه معايا



و معلش يعني انا موهت الصورة عشان مش عاوزك تاخد ذنوب. أيوا أصل انا سلفي متطرف ما انت عارف !
طبعا ريم كلامها مستفز جدا, و سطحي جدا, و  معارضة من أجل المعارضة و خلاص !

المفروض نفهم من كلام ريم أن "القبلات" و "الأحضان" من علامات التطور و الرقي, ليه ؟ لأن أمريكا فيها أحضان و بوس ببلاش, و أمريكا متقدمة طبعا زي ما بيصور الإعلام الدولي, فعشان تبقى متطور و متقدم لازم تمشي على الكتالوج بتاعهم, و الكتالوج فيه أحضان و بوس.

البلاد المتخلفة بأه هي إيران و أفغنستان, هتقولي ليه متخلفين ؟
لأن معندهمش "أحضان" و "بوس" فتح مخك شوية !...
عندهم الست بتمشي محترمة نفسها, مغطية جسمها و دا طبعا في قمة التخلف.

عندهم حاجة كدا في الإسلام اسمها العفة, و الإحصان ..
هتقولي يعني ايه عفة و إحصان ؟ أقولك أنا ..اللي هو الواحدة المفروض ميلمسهاش غير جوزها, تخيل يافندم المتخلفين دول بيقولوا أن الست ميلمسهاش غير جوزها ؟ أمال انت فاكرهم متخلفين ليه, لو عملوا زي امريكا كان زمانهم اتقدموا طبعا !

المهم أن ريم مشكورة خايفة على البلد, و خايفة على الثورة, و خايفة على الأفلام بتاعتنا و على ثقافتنا فهي معذورة طبعا
الأفلام اللي اتربينا عليها يا جماعة .. البوس و الأحضان اللي اتربينا عليهم يضيعوا كدا فجأة ؟ يعني احنا عملنا الثورة عشان نلغي البوس ؟ أما احنا تافهين بصحيح !

ريم بتقول ربنا يستر على البلد.. ربنا يستر عشان عاوزين نراعي مشاعر الأغلبية العظمى من الناس. شوفتوا الكوميديا؟
الثورة اللي فالقين دماغنا بيها ليل نهار أن من أهدافها الحرية و  ان اللي الناس عاوزاه يمشي, دلوقتي يقولوا لأ, اللي هم عاوزينه يمشي لو احنا موافقين .. مين احنا ؟ ريم طبعا و اللي زيها ما تفتح مخك !

يعني الشعب يريد إلغاء البوس , ريم ترد و تقولهم لأ لأ لأ كدا نبقى زي إيران
الشعب يريد إلغاء الأحضان, ريم ترد و تقولهم لأ لأ لأ كدا نبقى زي أفغانستان
الشعب يريد إلغاء المادة الثانية, ريم ترد و تقولهم أيوا هو دا التقدم و التطور أننا نلغي المادة التانية

ريم نسيت أن إيران دي هي صداع أمريكا المزمن, و أن أمريكا و إسرائيل مش بيناموا الليل عشان المشروع النووي, ريم نست أن إيران عندها برنامج نووي في حين أننا هنا في مصر عندنا أزمة كهرباء و مياه.. إيران بتصنع الصواريخ و احنا بناخد معونة عشان نشتريها و بنشتري أسلحة درجة تالتة.. ريم نسيت أن إيران صوتها من نفسها, احنا كنا لوقت قريب مجرد تابع !

إن شاء الله يا ريم هنلغي البوس و الأحضان و السفالة و العهر اللي في الإعلام, هنلغي كل شئ يتعارض مع دينا, مش مهم أمريكا ترضى عننا, مش مهم نجوع سنة ولا اتنين .. المهم أننا بالتأكيد هنرجع تاني, بس هنرجع صح, مش هنركع و احنا فاكرين اننا بنرجع
و برضة هنلغي البوس يا ريم !

الأحد، 1 مايو 2011

منى الشاذلي: تعلّم التجهيل و التعتيم .. على قنوات دريم.



في حلقة يصفق لها "جوبلز" رائد الإعلام الموجّه, حلقة تستحق أن توضع ضمن حلقات مختارة للتلفزيون المصري أيام الثورة ليتعلم منها أي إعلامي ناشئ كيف يوجه الرأي العام و يخدعه و يظهر له صورة مغايرة للحقيقة, قدمت لنا الإعلامية منى الشاذلي بالأمس جريمة على هيئة برنامج اسمه "العاشرة مساءا"

كانت أولى كلماتها أنها تريد ان تطرح أسئلة عن كاميليا شحاته و حقها في الإختيار و هل لها حقوق في مصر, لتهيئ المشاهدين أنها تبحث عن الحقيقة, فينخدعوا و يتحفزوا لمعرفة ما هي قضية كاميليا شحاته و هل لها حقوق ام لا, ثم أكملت مسرحيتها الهزلية على مدى الساعتين لتذبح القضية تماما.

لو أنت إعلامي و أمامك قضية زي قضية كاميليا, و حدث انك عاوز تظهر للناس الحقيقة و تؤدي رسالتك ماذا تفعل ؟
لو أنت إعلامي و شاهدت على جميع القنوات مظاهرات السلفيين أمام الكاتدرائية و الزخم الذي حدث, هتعمل ايه ؟

أجاوب أنا, أجيب ممثل عن اللي وقفوا أمام الكاتدرائية, و أجيب ممثل للكنيسة , و أجيب أحد الحقوقيين و نناقش القضية. هذا هو الإعلام ببساطة. من حق كل واحد في مصر أنه يعرف القضية. و من حق الناس تحكم و تقيّم كلام كل طرف و تتبنى وجهة النظر التي تراها . هل الإعلامية منى الشاذلي عملت كدا ؟

منى الشاذلي أتت بثلاثة ضيوف.. و كان ممثل كاميليا هو (محمود عامر) .. فمن هو محمود عامر ؟
محمود لطفي عامر هو صاحب فتوى إهدار دم البرادعي,
و هو من يسب مشايخ السلفية "محمد حسان" و "ياسر برهامي",
و هو من قال عن مبارك "أمير المؤمنين" و نعته ب "الوالد الرئيس" و قال عن حبيب العادلي "حفظه الله"
هو من ألف كتابا كله قدح في الإخوان المسلمين فكان يد أمن الدولة في الوقيعة بين الإخوان و السلفيين. مثله مثل زميله الآخر"اسامةالقوصي"
و هو من أجاز التوريث لجمال مبارك و شجع عليه
و هو من وجدوا له وثائق بعد سقوط أمن الدولة في دمنهور تؤكد عمالته للنظام السابق.

هل غفلت منى الشاذلي عن هذه الحقائق و هي تستضيف (محمود عامر) على أنه ممثل كاميليا في الحلقة ؟ كيف ذلك, و هو أول ما بدأ قال (أنا لا أعتقد أنها مسلمة) فقتل القضية من أول ما تكلم . يعني الراجل جاي يدافع عن كاميليا و هو شايف أن كاميليا مش مسلمة, دا اسمه كلام يا بتوع الإعلام ؟

لماذا لم تستضف منى أي متحدث من ائتلاف دعم المسلمين الجدد؟ لماذا لم تستضف أي ممثل (حقيقي) للسلفيين في مصر.
منى الشاذلي تعلم جيدا أن المتحدث الرسمي باسم الدعوة السلفية (الشيخ عبدالمنعم الشحات) و تعلم جيدا أن ائتلاف دعم المسلمين الجدد هو من يتبنى قضية كاميليا. لكن الهدف من الحلقة شئ آخر, تجلى ذلك في مداخلة (بلال فضل)

بلال فضل كان دوره في الحلقة هو الإجهاز على السلفيين كما هو واضح. (محمود عامر) كان سيئا جدا في كل شئ فكان كفريسة تنتظر من ينقض عليها و جاء بلال فضل فأدى دوره على أكمل وجه و كما هو مرسوم له.

طبعا نتغاضى عن وصفه لفكر إسلامي بأنه متخلف (لو طلع العيب من أهل العيب ميبقاش عيب) و نتغاضى عن أنه لا يعلم شئ او يتظاهر بأن هؤلاء هم السلفيين (ماهو جاي عشان يؤدي وظيفة مش عشان يقول الحق )
لكن نسمع العجب العجاب منه لما بيقول :
الأزهر هو المؤسسة الرسمية و مش كل واحد بدقن يحتكر الدين

يا الله, الحمد لله الذي يفضح المنافقين. (محمود عامر) بكالوريوس شريعة من جامعة الأزهر الشريف. يعني أزهري يا بلال, و المفتي على جمعه أزهري و هو من كان ينافق مبارك, و أحمد الطيب أزهري و هو من كان في لجنة السياسات. يعني كلكم في معسكر واحد و بتمثلوا علينا .

هل لا يعلم بلال فضل أن (محمود عامر) عميل لأمن الدولة ؟ بل يعلم جيدا لأن الخبر تم نشره على المصري اليوم نفس الجريدة التي يعمل بها بلال فضل. فلا عذر له فهو يعلم جيدا و يعلم أنه يمثل للإجهاز على السلفيين مثله مثل غيره من المرتزقه في إعلامنا المبجل الذي يمارس دوره بفجاجة يحسد عليها.
شاهد الخبر على المصري اليوم

إذن فالحلقة التي كانت تزعم فيها منى أنها تبحث عن حقيقة كاميليا تحولت لحلقة لقتل قضية كاميليا و الحرب على السلفيين, و المشاهد المسكين لا يفهم شيئا و يتم شحذه و شحنه بالفكر الإنطباعي ( و هذا قطاع عريض من متابعي هؤلاء. فالكثير من المتعالمين في مصر يأخذون معلوماتهم من برامج التوك شو و مقالات المشاهير أمثال بلال)
فلا تتعجب لما تسمع تعبيرات مثل "الفكر السلفي المتخلف", و "نريد تفعيل دور الأزهر", فهذه التعبيرات التي يتم حقنها للجمهور الذي يتم تعميته و تجهيله عمدا بواسطة إعلام لا يعرف حقا ولا حقيقة. طبعا المتلقي مسكين فهو تعود أن يسمع و يردد بدون بحث أو تدقيق و هذا ما يراهن عليه هذا النوع من الإعلام.

في المقابل, قدمت قناة المحور حلقة رائعة عن قضية كاميليا شحاته, فأتت بممثل للإئتلاف و ممثل للكنيسة و ناشط حقوقي فتم عرض القضية بنوع من الحيادية و على المتلقي تكوين رأيه في ظل وجود جميع الأطرف, لكن هذه قصة أخرى.