الخميس، 24 مارس 2011

صديقي الذي قال "لا"

"كيف نخون دماء الشهداء؟"
كانت هذه الجملة هي أحد مبررات صديقي في حديث طويل على الهاتف, 
هل سأقول "نعم" أم "لا" ؟
ما هي دوافعي و أسبابي ؟
كيف أرضى بدستور "مرقع" , بدلة أنور وجدي كما صوّر إبراهيم عيسى !


كيف و كيف و كيف .. السؤال كان خاطئا فيجب أن نخطئ في الإجابة !
للأسف صورت لنا "النخبة المثقفة" أن السؤال بكيف, برغم أن السؤال الحقيقي هو "ماذا نريد ؟" 

هل نريد أن نتحرك للأمام أم نريد أن ندور مرة أخرى بين تصريحات البرادعي و تشكيك شباب الثورة و تهدئة الجيش ؟
هل نريد أن نسقط دستور 1971 فعلا أم نريد الحفاظ عليه لنطيل الفترة المؤقتة التي لن تنتهي ؟
هل نضع حدا لكل شئ أم نترك كل شئ بدون نهاية و ننتظر الفرج مع كل إعلان جديد من القوات المسلحة ؟ 


من ضمن متطلبات "نعم" إسقاط دستور 1971 و إعلان دستور جديد للمرحلة ما قبل انتخابات البرلمان, هذا ما فهمته و سمعته من "الخبراء الحقيقيون" و ليس خبراء "المصري اليوم" و "أحمد حلمي" و "عمرو سلامة" !

من ضمن متطلبات "نعم" إتاحة الإختيار للشعب ليقول رأيه و يختار ممثليه بحرية و بدون وصاية, هذا ما فهمته و وعيته جيدا
بينما صور لنا إعلام "أون تي في" و إبتسامة ساويرس المصطنعة" أن نعم ستجبر الشعب على إختيار أفراد بعينهم !

من ضمن متطلبات نعم الإسراع في العجلة التشريعية, انتخابات ثم انتخابات ثم دستور 
بينما صور "البرادعي" و "عمرو خالد" و "منى زكي" لنا  - أو لهم - أننا لو اخترنا نعم سنسير على الطريق الخطأ عكس الديموقراطية.


من ضمن متطلبات "نعم" أنني سأختار مصيري بنفسي, فلا لجنة مؤقتة ولا شخصيات تفرض علي من المجلس الأعلى مع احترامنا الكامل لهم.
بينما صور لنا كذبا "عمرو الحمزاوي" و "خالد يوسف" و "حمزة نمرة" - عفوا ما هذه الكوميديا ؟ - أن إختيار لا هو الحرية المطلقة في كل شئ.


و أخيرا .. "نعم" ستأتي لنا بالإخوان المسلمين - نعم نعم نعم .. الآن فهمت كل شئ .. شكرا لكم .. إنها "نعم"

ظل "إعلام مبارك" العام و الخاص لأعوام طويلة يخيفنا بما يسمى "الإسلاميين" ..بدءا من  "عادل إمام" في "الإرهابي" و انتهاءا  "ب وحيد حامد" قي "الجماعة" و "أحمد السقا" في  "ابن القنصل" .

ظل إعلام مبارك طوال عشرون عام يخيفنا بتفجيرات "شرم الشيخ" و "خلايا الحسين" و تمويلات "أمريكا" لذوي اللحى الطويلة و أصحاب المساجد الصغيرة  فصدقنا - و استمر ينهبنا هو و إعلامه و تمثيلياته المصطنعة و تقاريره الكاذبة.


و الآن بعدما ذهب صنمهم الأكبر و توارى,  تهيأوا و تآمروا لصنع صنم جديد و تقديمه لنا لنلتف حوله, و يستمروا هم ليمثلوا نفس الأدوار.. ما أقبح دور مهرج السلطان يا إعلامنا القذر !


أخذوا يخيفونا من و بواسطة "التيار الإسلامي", "الإخوان المسلمون", "السلفيين", "الظلاميين" ... فلول "الحزب الوطني" .. الثورة المضادة, بينما هم من يصنعون أحلامنا و أشباحنا و يضحكون منا خلف الستار !. مخطئ من يظن أن نظام مبارك رحل, شخص مبارك رحل لكن أدواته مازالت تعمل بكفاءه يحسدون عليها ... "مبارك" رحل و خلّف لنا إعلام يوجه لصالح من يدفع أكثر, يوجه لصالح من يحفظ لهم مكانتهم و أقواتهم لا لمن ينهض بهذا الشعب .

"مبارك" كان ذكيا لأنه هيأ لنا المسرحية كاملة, فهؤلاء موالون, و هؤلاء معارضون .. و هو بين الطرفين يحكم و يبطش بلا خوف لأننا مشغولون بالتمثيلية العبثية بينما هو يحرك كل شئ من خلف الستار, و الآن ذهب هو و جاء غيره و مازال نفس الممثلين يمارسون نفس الأدوار لصالح فرعون جديد .



اليوم خناقة "عمرو أديب" و "أحمد شوبير", و غدا "شوبير" و "مرتضى منصور" .. و بعد غد "مجدي الجلاد" و "أسامة سرايا" و هلم جرا .. و نحن نصفق و نضحك و نبكي و نتحزب بينما هو يفترسنا و يضحك من جهلنا. و لما تحركت الناس تحرك الممثلون ليمثلوا أدوارهم الجديدة بنفس الكفاءة و القدرة, و بنفس الغباء أيضا, قديما كان الخوف "الإخوان المسلمون" و الآن الخوف من "الإخوان المسلمين", يا معشر الأغبياء, لن نصدقكم مرة أخرى. اختلفتم على "مبارك", فكنتم تسبوه يوما و تمدحوه أيام .. و اجتمعتم على الإسلاميين فتسبونهم كل يوم. اختلفتم على "جمال" هل يستحق أن يوّرث ام ننتظر قليلا ؟ و اجتمعتم على دعوة جماعة الإخوان "بالمحظورة" طيلة أيام حياتكم. 

سأذهب و أقول "نعم" .. و أنا أكيد من أن الشعب سيخطئكم و يفضحكم على رؤوس الأشهاد.. سأذهب و أقول "نعم", رغم أنف "عمرو خالد" و "منى زكي" و "البرادعي" .. و سأخرج لساني لكم جميعا لأن الشعب لن يقول "لا"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق